مهدي مبروك: لدينا دولة واهنة تضعف نفسها بنفسها بما ترتكب من أخطاء

sdfre

AddToAny

مهدي مبروك: لدينا دولة واهنة تضعف نفسها بنفسها بما ترتكب من أخطاء

  • بتاريخ : خميس, 2020-10-22 16:19
  • نشر بواسطة : صبري دريدي

 

- أمينة قويدر

 

قال رئيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ووزير الثقافة سابقا و المختص أيضا في علم الاجتماع، مهدي مبروك، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2020، إن للجريمة تكلفة إنسانية وأخلاقية ولكنها أيضا فرصة نادرة للمختصين من أجل فهم مكمن العلّة بصفة موضوعية بعيدا عن الاستثمار فيها لضرب خصم سياسي أو أي طرف آخر.

و أوضح مهدي مبروك، خلال حضوره ندوة "عن بعد" نظمها مركز دراسة الإسلام و الديقراطية حول "ارتفاع الجريمة في تونس: الأسباب  و كيفية المعالجة"، أن كل المجتمعات التي تشهد تحولات كبرى شهدت ارتفاعا في الجريمة من ذلك الثورة الفرنسية و الثورة الإيرانية و الحروب في العراق والصومال وغيرهم، و ما رافقهم من انهيار للمجتمعات.

و أضاف مبروك أن تونس أيضا شهدت منذ سنة 2010 إلى سنة 2020 أشكالا جديدة في الجرائم غيرها أنها لم تكن ذات مستوى تصاعدي مطلق و إنما مستوى متذبذب و هو ما يعني أن الجرائم في المجتمع التونسي لم تبلغ رقما قياسيا إلى حد الآن.

و فسّر مهدي مبروك الاعتقاد بارتفاع مستوى الجرائم في تونس بطريقة التناول الإعلامي لها و ما توفر من حرية في ذلك بالإضافة إلى الحديث المكثف عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، مبينا أنه تم على سبيل المثال تسجيل 101 قضية اغتصاب ما بين 2014 و 2015، و 61 قضية اغتصاب ما بين 2015 و 2016، و 97 قضية ما بين 2016 و 2017، و 102 قضية ما بين 2018 و 2019، كما أن تونس ليست في المراتب الأولى على المستوى العربي في الجرائم، على حد قوله.

و  رغم تذبذبها، أكد مهدي مبروك أن هذه الجرائم لو وضعناها تحت مجهر المخابر الاجتماعية و الإنسانية، لوجدنا أنها تشير بشكل واضح إلى السياقات المرضية والمعتلّة في تونس، بما يبين أنها جاءت في سياق اقتصادي صعب تظافرت فيه عوامل الجريمة المباشرة منها التهميش و الانقطاع المدرسي.

كما تحدث مبروك عن السبب السياسي لهذه الظاهرة، مشددا على أن السلطة في تفتتها و عجزها عن تطبيق القانون و العدل بين الجميع إما بتواطئ أو بتسامح أو بعدم انسجام لها علاقة كبيرة بالظاهرة مما أدى إلى أن فكرة القانون و الدولة العادلة لم تعد سائدة في المجتمع.

و أضاف مبروك" لدينا دولة واهنة تضعف نفسها بنفسها بما ترتكب من أخطاء" مذكرا في هذا الخصوص بحادثة قتل مواطن بولاية القصرين أثناء عملية هدم لكشك بني بطريقة فوضوية وهو نائم فيه، مشيرا إلى أن الدولة في هذه الحالة فقدت صفة الدولة الحامية و العادلة التي يحتكم إليها الجميع و تحولت إلى طرف يشجع على عدم احترام القانون و عدم الانصياع إليها.

ولمعالجة هذه الظاهرة، اعتبر مهدي مبروك أن الإصلاح التربوي هو الرهان الكبير اليوم و لا يجب على الدولة تفويت هذه الفرصة، كما اعتبر أن للإعلام دورا مهما في تغيير الواقع التونسي من بيئة حاضنة إلى بيئة معالجة و مخففة للجريمة.



في نفس السياق