مراجعات أبو حفص ( الجزء 1 )

sdfre

AddToAny

مراجعات أبو حفص ( الجزء 1 )

  • بتاريخ : أربعاء, 2017-05-10 10:06
  • نشر بواسطة : موقع الشبيبة تي آن

من ” السلفية الجهادية ” إلى التنوير ” جزء 1 ”

أبو حفص : هكذا أصبحت سلفيا

حوار صلاح الدين الجورشي

كل من يحمل فكرا سلفيا يوصف ب ” جهادي ” أو غير من الأفكار والمعتقدات يمكن أن يتخلى عنه في لحظة ما، وذلك عندما يكتشف الخلل القائم في صلب تلك المنظومة مهما طال انخراطه فيها . الأمر ليس بالهين، لهذا تعتبر تجربة السلفي المغربي السابق ” أبو حفص ” مهمة ومجسدة لهذه الفرضية . فالتحولات العقائدية والسياسية التي مر بها ساعدته على اكتساب وعي جديد حول كيفية التخلص من المفاهيم المفصلية لمساره الأيديولوجي السابق .

كان ل ” محمد عبد الوهاب رقيقي ” ميل نحو الخطاب السلفي الجهادي، دون أن ينخرط في جماعة. كما أنه لم يكن سلفيا جهاديا وفق المعنى المتعارف عليه اليوم. يقول أن أقصى ما في سلفيتي أني كنت متعاطفا مع بعض ” الحركات الجهادية العالمية ” قبل تأسيس ” تنظيم الدولة “. مع الملاحظ أن تنظيم القاعدة لم ينتقل في أواسط التسعينات إلى مرحلة القيام بعمليات داخل الأوطان العربية، وهو الأمر الذي كنت أعارضه دائما.

كان تعاطفي مع هذا التيار بسبب الشعارات التي رفعها في سياق مواجهته للتدخل الأمريكي في بعض الدول المسلمين مثل أفغانستان.

لقد سبق لي أن سافرت إلى مصر وعمري 10 سنوات، وحضرت خطبا للشيخ عبد الحميد كشك المشحونة بالحماسة. وفي المغرب عشت في بيئة سلفية كان الطابع المسيطر عليها هو التمرد على الوضع السلطوي أو الوضع المجتمعي. هذه العوامل أثرت في لتجعل مني وأنا في مرحلة الشباب والحماسة شخصا يميل جدا إلى الاندفاع ومعارضة الأنظمة سواء المحلية أو الدولية.

كنت في مرحلة لم يتجاوز عمري 16 سنة ، لم أكن أملك آليات التفكير التي تساعدني على أن أختار ما أنا مقتنع به. وكان والدي رحمه الله يشتغل طبيبا في أفغانستان أيام الحرب الأفغانية، حيث مكثت هناك لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، واضطررت إلى حمل السلاح خلال تنقلاتي، وأن أزور بيت الأنصار الذي كان فتحه أسامة بلادن في مدينة ” شاوة ” الواقعة على الحدود الباكستانية الأفغانية، و قابلت كثيرا من القادة الذين عرفوا واشتهروا فيما بعد .

في صغري أيضا كان والدي يأخذني لزيارة الشيخ عبد السلام ياسين مؤسس حركة ّ العدل والإحسان ” عندما كان تحت الإقامة الجبرية. لقد جلست عند الدكتور محمد سقي الدين الهلالي الذي هو مؤسس التيار السلفي المعاصر بالمغرب.

لم يترك المزج بين الديني والخطاب الاحتجاجي فرصة لي لاختيار المنحى الذي سأتبعه . بقيت على تلك الحال إلى أن جاءت اللحظة التي قررت فيها أن أفكر باستقلالية وأن أختار لنفسي ما أقتنع به، وفي تلك اللحظة بالضبط شرعت في سلسلة طويلة من المراجعات شملت كل ما تلقيته من قبل.

* ما هي عناصر القوة في ما يسمى ب ” الخطاب الجهادي ” ؟

هو اللعب على الوتر الحساس وملامسة نقطة الضعف في شعور ووجدان المتلقي المسلم، خاصة إذا كان في مرحلة الشباب. هناك قضايا مستفزة للشباب وفي مقدمتها قضية الاستضعاف الذي يعيشه المسلمون، وواقع الاستكبار الأجنبي على الدول المسلمة، وقضايا فلسطين وأفغانستان والعراق.

التركيز على هذا الوتر هو أول مداخل الولوج إلى عقل الشاب لتشكيله من جديد وتهيئته لتقبل ” الحلول ” فيما بعد. أول ما يأتي إليك ليستقطبك، يشرح لك الوضع العام بطريقة سوداوية، ويستغل عددا من النقاط التي هي واقعية وحقيقية، حينما يملأ عقلك بمثل هذه الإشكالات ويدفعك للبحث عن الحل، يقدم لك العلاج الذي يتمثل في الجهاد ، ويأتيك بنصوص كثيرة من القرآن والسنة والسيرة النبوية . فالمزج بين النصوص الشرعية والواقع السيء الذي يعيشه المسلمون هو الذي يعطي التيار السلفي الجهادي قدرة على النفاذ والتأثير.

كنت متأثرا بكتب الإخوان المسلمين التي تصور هي أيضا الحالة السيئة التي عليها المسلمون، غير أن ” السلفي الجهادي ” يقول لك أن توصيف هؤلاء صحيح ولكن المسلك الذي سلكوه للحل خاطئ ، بدليل أنهم لم يتمكنوا من تغيير هذه الأوضاع، وهكذا يقنعونك بأن المنهج الوحيد للإصلاح هو ” الجهاد ” .

لا يحبذ أبو حفص مثل التحليلات القائمة على نظرية المؤامرات التي ترى في هؤلاء صناعة غربية، لكنه متأكد بأن بعض الجهات الغربية والمخابراتية توظف هذا الفكر لتحقيق مصالحها . هؤلاء السلفيين يعتقدون بأن الأمر نابع من أنفسهم ومن داخلهم، وأن الطريق الذي سلكوه من شأنه أن يخدم الإسلام ،وأنهم يسلكون ” الطريق الحق “، وهو ما جعلهم يتركون أوطانهم وأسرهم ووظائفهم . هناك قدر كبير من التضحية الشخصية ما لا يتلاءم مع نظرية المؤامرة أو الخيوط الخارجية.. لكن مع ذلك ونظرا لأنه في الغالب تكون مستوياتهم العلمية بسيطة جدا فإنه يسهل اختراقهم، وأن الكثير من الأعمال التي يقومون بها تخدم المصالح الخارجية لدول عديدة .

يتبع

مراجعات أبو حفص ( الجزء 2 )

مراجعات أبو حفص ( الجزء 3 )



في نفس السياق