لا لملاحقة المفطرين.. الصوم حرية أولا يكون

sdfre

AddToAny

لا لملاحقة المفطرين.. الصوم حرية أولا يكون

صلاح الدين الجورشي

رئيس تحرير موقع " الشبيبة تي آن "، كاتب وصحفي. مدير مكتب العربي الجديد بتونس. عضو في شبكة الديمقراطيين بالعالم العربي. عضو الهيئة العليا المستقلة لحقوق الإنسان.عضو مجلس الأمناء بمنتدى الجاحظ. عضو لجنة الأبحاث والدراسات بالشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية.

  • بتاريخ : اثنين, 2017-06-12 13:42
  • نشر بواسطة : صلاح الدين الجورشي

هناك قوم لم يفهموا بعد معنى قوله تعالى ” أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن “. ومع ذلك ينصبون أنفسهم دعاة وقضاة على الناس. وما حصل في هذا الشهر الكريم ليس سوى مثال صارخ على ذلك. الصيام عبادة فردية، يؤديها المؤمن بوجوبها عن طواعية، ليس له من رقيب إلا خالقه. الصيام حرية واختيار، ولا يجوز لأي كان أفراد أو مؤسسات التدخل في هذا الشأن، لأنه سلوك يفسد هذه العبادة ويحولها إلى استعراض اجتماعي أو حالة من حالات النفاق والخداع. إنها معارك مغلوطة تهدم ولا تبني، وتقسم ولا توحد.

هذا عن الصائم، أما عن المفطر سواء لوجود مبرر أو لعدم اقتناع، فإن التعرض له والسعي إلى التشهير به وملاحقته في الشوارع وصولا إلى محاكمته وسجنه، فهذا يعتبر مسا مباشرا من الحريات الفردية، وسلوكا متعارضا مع اللدستور الذي نص بوضوح على حرية المعتقد والضمير. إضافة إلى كونه مضر بالتعايش بين التونسيين، ومن شأنه أن يدفع هؤلاء إلى التكتل والاحتجاج وربما التطرف في رد الفعل. فالأسلوب الخاطئ في معالجة الخلافات يزيد من تعقيدها، وقد يدفع بها نحو التوتر وافتعال الصراع. وما المسيرة التي نظمت مؤخرها إلا ثمرة من ثمرات سوء المنهج. فالتحدي يولد التحدي، والاستفزاز يغذي الاستفزاز المضاد.

على التونسيين أن يستوعبوا بشكل عميق قيمة الحريات التي أصبحوا يتمتعون بها بعد الثورة، ومن بينها حرية الضمير. وهي حرية مفتوحة على الجهتين، فكما أن الصائم مدعو إلى احترام غيره ولا يجوز له التدخل في حياته الخاصة لفرض قناعاته عليه بوسائل زجرية، فإن الحرية أيضا تلزم المفطرين بمراعاة ظروف الصائمين وتقدير العبادة الذاتية التي يمارسونها خلال شهر رمضان.

التدين الصادق والعميق هو الذي يقوم على الحرية بعيدا عن كل أشكال الوصاية. كما أن الديمقراطية في مفهومها العميق تفرض احترام الآخرين وتجنب تعمد استفزازهم.رمضان شهر لتعميق الوعي بالحرية، واختبار جماعي لمدى قدرة التونسيين على العيش المشترك. لهذا علينا أن نضع حدا لكل أشكال الارتجال وتقديم الإسلام في صور كاريكاتورية لا تخدم الإيمان ولا الديمقراطية.



في نفس السياق