قصة قصيرة: الجلاد و الشبقية ..

sdfre

AddToAny

قصة قصيرة: الجلاد و الشبقية ..

  • بتاريخ : ثلاثاء, 2020-02-11 15:13
  • نشر بواسطة : صبري دريدي

متربعةّ الساق على فراشها . . . أقفلت قارورة مزيّن الأظافر الصغيرة حمراء اللون باعتناء مشيّعة عينيها نحو أظافرها ، نظرة صغيرة نحو هاتفها الكلاكسي لعلّها تجد إرساليّة منه ، تأفأفت، الوقت الآن التاسعة مساءا ، و هو لم يتصلّ الى حدّ الآن ، امتدتّ على ظهرها متحسسّة علبة السجائر ذات الصنع الأمريكي "سليم" ، و عيناها معلقتان نحو سقف غرفتها، تتابع الضوء الذّي تصدره الثريّا و تهيم روحها بين شعاع المصابيح الحمراء..

نهضت بعجالة من فراشها.. شغّلت المسجّل.. صوت أميمة الخليل – الذّي يثير فيها شهوة المحرّم و عفاف أنوثتها - بأغنيتها "يا سيّدي ".. تتلاعب بنفثها الدخّان مرّة إلى أعلى و أخرى فاتحة ثغرها لتشاهده يحجب عنها ما في الغرفة .. "بتلف كتير و بدور كتير // و أنا قلبي وراك و الله يا سيدي " هي امرأة المتناقضات فلطالما بكى الرجال امامها .. من جميع الطبقات انهاروا أمامها .. جعلتهم يسكبون لغات العشق في اكواب كبريائها .. حتّى تعانق نار هزيمتهم الكبرى ..

تضع سيجارتها على "الصندّريّة البلوريّة" فوق طاولة التزيين خاصتّها ، تنزع عنها فستانها الزهري ، و هي تتأمّل أنوثتها الجنوّنيّة ، الصاخبة .. تقهقه بجنون ، مفتعلة ، ذات نثر غبّي ، و في الواقع مفتعلة ، لكنّها لطالما أثارت الرجّال ، و أحبّوها بشدّة ، نزعت عنهَا ذاك الحذاء الأحمر ذو الكعب العالي ، و توجهت نحو الشرفة و التقتت من على مكتبها ديوان غادة السمّان ، قديسّتها ، "الحبّ من الوريد الى الوريد " .. بقيت تتابع من اعالى الشرفة المّارة يتمشون و البعض من الشبّان يحاولون ان يلتقطوا شيئا من جسدها النّهم.. تبتسم لهم ، .. برقّة .. تشعر انّها آلهتم و هم يظهرون امامها قزما...تكفّ عن الهراء الغبّي .. تعود الى غرفتها تعيد النظر الى هاتفها الكلاكسي للمرة العاشرة لاشيء فيه . . .

ترتمي على الأرضيّة ، تعشق تلك البرودة التي تنتاب جسدها اليافع ، تضع ساقيها على الفراش و هي تتلمس ساقها اليسرى باليمنى و تستحضرهُ في خيالها ...

مرّ أمامها ذات يوم من أيام شهر ماي اثناء اقتنائها الحذاء الاحمر ذو الكعب العالي، تذكرت كيف تعمّد أن يلامس بدفئ يده ظهرها العاري ، تلك القشعريرة التي اجبرتها على التوقف ليلتهمها بعينيه الخضراوين ، تستحضر حرفيّا ما قال لها " هل سبق و ان قيل لكِ أن قلادة الزمردّ تلك صنعها الحرفيّ لتكون على جيدك أَنتِ فقط ؟...تذكرت كيف قبلّ يدها بشفتيه المثيرتين و هو ممسك بيده اليسرى خنصرها ... تلك هي "التفاعلات " التي أثارت فيها الشبّق اللانّهائي نحوه .. كيف يأتيها الى غرفتها الفاخرة و يراقصها على اغنيتها " يا سيديّ " .. انّه زمن العطر الرجّولي المثير ، انّه رجل "التفاعلات " بامتياز .. أنّه رجل اليدين الدافئين المثيرين للجنون، انّه ببساطة جلاّدّها.

 

سفيان بوزيد