غريب، الطلبة في قطيعة عن الشأن العام

sdfre

AddToAny

غريب، الطلبة في قطيعة عن الشأن العام

صلاح الدين الجورشي

رئيس تحرير موقع " الشبيبة تي آن "، كاتب وصحفي. مدير مكتب العربي الجديد بتونس. عضو في شبكة الديمقراطيين بالعالم العربي. عضو الهيئة العليا المستقلة لحقوق الإنسان.عضو مجلس الأمناء بمنتدى الجاحظ. عضو لجنة الأبحاث والدراسات بالشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية.

  • بتاريخ : أربعاء, 2018-03-07 13:22
  • نشر بواسطة : صلاح الدين الجورشي

في كل عام يتجدد التنافس داخل الساحة الطلابية بين المرشحين الإسلاميين واليساريين من أجل الحصول على أكثر المقاعد داخل المجالس العلمية للجامعات والكليات. وتقريبا يتكرر نفس المشهد، حيث تكون الأغلبية لمرشحي الاتحاد العام التونسي للطلبة مقابل الاتحاد العام لطلبة تونس الذي يحصل على المرتبة الثانية من حيث نسبة المقاعد. وغالبا ما يحافظ كل واحد منهما على مواقعه التقليدية، حيث تكون مثلا كلية الآداب والعلوم الإنسانية وكذلك كلية الحقوق من نصيب اليسار في حين لا تزال الكليات الفنية والتقنية والعلمية والهندسية تعتبر المعاقل التقليدية الإسلاميين. وهو ما جعل المختصون في علم الاجتماع وكذلك السياسيون يعللون ذلك باختلاف التكوين والاهتمام العلمي والبحثي، ويربطون ذلك بعوامل لها علاقة بالأيديلوجيا.

مع أهمية هذا التنافس فإن هناك سؤال يتكرر : ثم ماذا بعد هذه الانتخابات ؟.

صحيح هي فرصة لاستعراض القوة وتسجيل الحضور داخل المجالس العلمية لإيصال مطالب الطلاب المتعلقة بحياتهم الدراسية، لكن الذي يلقي نظرة على الساحة الجامعية يراها تعاني من الفقر الثقافي والسطحية وغياب المشاركة الفعلية في الحياة الثقافية وحتى الشأن السياسي.

لا تزال الفجوة عميقة تفصل الطلاب عن المجتمع، وذلك رغم أن البلاد تعيش انتقالا ديمقراطية صعبا ومعقدا، ورغم أن الحريات عالية بعد أن وفرتها الثورة لجميع التونسيين.

كما أنه من غير المفهوم أن تبقى الجامعات التونسية تشكو من غياب الفعل الثقافي. لا يوجد إلا نادرا نشاط فكري أو فني أو علمي أو مسرحي أو حتى رياضي يحضره الطلاب أو يشاهدونه باعتباره جزء لا يتجزأ من تكوينهم وبناء شخصياتهم.

هل لا يزال الاشتغال بالسياسة أو الثقافة ممنوع على الطلبة والطالبات ؟.

أين التثقيف السياسي والأيديلوجي الذي اشتهرت به الساحة الطلابية خلال مرحلة الحزب الواحد أو مرحلة تعميم الدكتاتورية ؟.

هناك خلل ما لابد من فهم أسبابه وآلياته.

لن يكون للديمقراطية مستقبل جيد مادامت القطيعة مستمرة بين الشباب الطلابي والمجتمع والحياة السياسية .

لن يكون هناك تجديد للنخب والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني مادامت الجامعات في واد والحياة العامة في واد آخر.

لن يكون لتونس مستقبل مشرق قبل أن نرى في يد كل طالب كتاب، وفي كل جامة أو كلية مسرح وقاعة سينما، وفي كل زاوية مجموعة من الطالبات والطالبات يتبادلون الرأي حول حدث سياسي أو اقتصادي.

الجامعة فضاء للحرية لا مكان للصمت والاجترار.  



في نفس السياق