تطاوين .. تذكروا سياسة ” خذ وطالب “

sdfre

AddToAny

تطاوين .. تذكروا سياسة ” خذ وطالب “

صلاح الدين الجورشي

رئيس تحرير موقع " الشبيبة تي آن "، كاتب وصحفي. مدير مكتب العربي الجديد بتونس. عضو في شبكة الديمقراطيين بالعالم العربي. عضو الهيئة العليا المستقلة لحقوق الإنسان.عضو مجلس الأمناء بمنتدى الجاحظ. عضو لجنة الأبحاث والدراسات بالشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية.

  • بتاريخ : أربعاء, 2017-05-24 14:16
  • نشر بواسطة : صلاح الدين الجورشي

عاشت ولاية تطاوين أحداثا مؤلمة، فالغليان الذي تعيشه كان يشبه بركانا هادرا يكاد ينفجر. لقد توالت الأحداث بسرعة، بدء بالاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع وزيري الدفاع والداخلية يوم الأحد الماضي، وصدور التعليمات بخصوص تأمين الشركات النفطية وعودة ضخ البترول الذي أوقفه جزء من الشباب، وتوجه التعزيزات العسكرية والأمنية لحماية هذه المنطقة الاستراتيجة، وحصول اشتباكات مع الأمنيين مما أدى إلى وفاة الشاب أنور السكرافي وحرق مقر منطقة الأمن ونهب المستودع البلدي، وبذلك خرج الاحتجاج عن طبيعنه السلمية التي ميزته منذ اطلاقته قبل شهرين.

تطاوينلم يخرج الوضع عن السيطرة رغم الفوضى التي كادت أن تنساق إليها الولاية بكاملها حتى بدت وكأن الجهة تتجه نحو إعلان العصيان المدني. لقد وقف سكان تطاوين أو أغلبهم على الأقل صفا واحدا وراء أبنائهم المعتصمين، وأيدوهم في كل تحركاتهم بما في ذلك اقتحامهم لمقر الشركة، ورددوا معهم نفس الشعار ” لا للرخ ولا للضخ “، وهو شعار يؤكد بكل وضوح على الاستعداد لمواجهة الدولة .

لا أحد يعرف إلى أين ستسير المواجهة بين شباب رافض للتنازل عن جميع المطالب التي رفعها وخاصة التشغيل الفوري لهم في الشركات النفطية، وبين حكومة تعبر نفسها تنازلت كثيرا، وتشعر بأنها أصبحت خاضعة لإرادة هؤلاء، بل وتعتبر بأنها تواجه تمردا تغذيه أطراف سياسية، وأن الأمر يتعلق حاليا بتهديد الدولة والمس من هيبتها والتعدي على صلاحياتها وإفشال سياساتها من أجل إسقاط الحكومة وإضعاف رئاسة الجمهورية. وهو ما جعل الكثير من المسؤولين يعتقدون بأن ما يجري في تطاوين هو جزء من ” مؤامرة ” تقف وراءها أطراف وحسابات ومصالح كبرى.

ما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن أسلوب التفاوض الذي اعتمدت عليه الحكومة أعطى انطباعا لدى الشباب المعتصم بأنهم قادرون على تحقيق مطالبهم إذا ما تمسكوا بها وضغطوا عليها بشدة. وهكذا انطلق مسار مختل كشف تدريجيا عن وجود إستراتيجيتين مختلفتين، سرعان ما أخذ يمهد لصدام حتمي. فالسلمية كانت مكسبا هاما لاعتصام الكامور، لكن السلمية في حاجة لشروط لحمايتها من فيروس العنف الذي يتربص بمثل هذه التحركات الشرعية.

يطل العنف برأسه عندما تغيب المرونة ويتمسك كل طرف بموقفه، وتغيب الحلول الوسطى بسبب عدم تجزئة المطالب، وتهيمن لغة التصعيد والتهديد والتشكيك في نوايا الطرف المقابل، وأن يسعى كل منهما حشر الآخر في زاوية حادة، وخاصة عندما تشعر السلطة بأن هيبتها مهددة فتلجأ إلى الأمن والجيش لحماية المؤسسات والمصالح فيقوم الطرف المقابل بتحدي قوات حفظ النظام، ويصبح هناك شارع يصعب التحكم فيه والسيطرة على مختلف ردود أفعاله. وفي لحظة ما يحصل خطأ فيسقط أول جريح أو أول قتيل. وبعدها يصبح الصراع مجهول العواقب، ويصبح منطق القوة هو الغالب، وهو ما يفتح المجال أمام احتمال التراجع عن كل المسار والتخلي عن جميع الوعود أو عن بعضها.

الآن، لابد من تغليب صوت الحكمة والعقل، فتهدئة النفوس أمر عاجل وضروري. العنف عواقبه خطيرة، وكلفته غالية سواء بالنسبة لأبناء تطاوين أو على حساب الوطن والديمقراطية. فمن جهة الحكومة مدعوة إلى أن تفي بوعودها، وألا تتراجع عن قراراتها، وأن تتمسك بسياسة اليد الممدودة، وعلى شباب تطاوين التعقل، وتقسيم مراحل النضال، واتباع السياسة الحكيمة للزعيم بورقيبة ” خذ وطالب ” .

 



في نفس السياق