بدون عقل يصبح الدين فارغا

sdfre

AddToAny

بدون عقل يصبح الدين فارغا

  • بتاريخ : سبت, 2018-09-08 11:49
  • نشر بواسطة : صبري دريدي

من مداخلة رحيل غرايبة

ندّد رحيل غرايبة، المفكر الأردني وأمين عام حزب المؤتمر الوطني (زمزم)، استغلالَ الدين في عملية الهدم بدل البناء، مركزا على الحاجة إلى “تصحيح التصورات وفهم الدين حتى يبقى للأمة الإسلامية دور في البناء، ولا تكونَ عبئا على الإنسانية”.

وتحدث غرايبة في ندوة “نحو قراءة تنويرية للدين”، التي عقدت بجامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط، عن محورية الإنسان في الخطاب الإسلامي؛ لأن “القرآن خطاب للناس وللبشرية لا لطائفة أو أمة لوحدها، مصداقا لآية: يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.

واسترسل المفكر الأردني موضحا أن التعارف “كلمة مشتقة من المعرفة، لا التسلط والتفاخر، بل المعرفة والعلم؛ فالإسلام يحارب التمييز والتفرقة انطلاقا من الدين والمذهب والإيديولوجيا، لأن الإنسان هو محور الخطاب”.

لا دين بدون عقل

وأكد المتدخل أنه لا وجود لدين دون عقل، “بل إن الدين يصبح فارغا دون عقل لأنه هو الذي يفهم النص ويتفاهم معه”، مضيفا أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع المخالف هي الحوار، معطيا مثالا بحوار الله مع الملائكة: “قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمد ونُقدّس لك..”، ليستنتج أن معيقات مهمة الاستخلاف هي: “الجهل في فهم الدين المتمثل في عدم القدرة على مخاطبة العقل وإيصال الرسالة إلى الإنسان، والظلم”.

أسلمة المعرفة مقولة خاطئة

وشدد غرايبة على أن “المعرفة عبارة عن بناء منذ فجر التاريخ يتعرض للإضافة والتطوير والامتداد، وحذف الخاطئ والغلط”، ثم استرسل موضحا أن خطأ أسلمة المعرفة يتجلى في كون “المعرفة مسلمة لذاتها لأنها حقيقة، ولا تحتاج أسلمة؛ فجهد العلم على امتداد الإنسانية ملك للبشرية جمعاء. والبناء المعرفي يعني أن الحقيقة لا يمكن أن تكون إلا جزءا متسقا من هذا البناء وتفهم في إطار نسقه المعرفي، وهو ما يسهل فهم الكثير من الجزئيات وحل الكثير من الإشكالات”.

الحرية تسبق الدين

وركز المتحدث على مركزية حرية الإنسان، قائلا: “إن الله خلق الإنسان حرا منذ البدء، والحرية تسبق الدين وتسبق السلطة أيضا؛ فلا تستطيع أن تحاور الإنسان بالدين إذا لم يكن حرا، وإلا لن يكون الحوار مجديا، وحتى الأحكام المؤقتة نُسخت في نظري بآية “لا إكراه في الدين””.

كما جاء في مداخلة غرايبة الحديث عن “الكرامة الآدمية لأن الله خلق الإنسان مكرما حرا”، فلا يمكن مصادرة كرامة الإنسان والله منحه هذا التكريم، ولا يجوز الانتقاص من هذه الكرامة لا بالإشارة والهمز واللمز، فكيف بسفك دمه”.

ومن بين المفاهيم التي تحدث عنها المفكر الأردني مفهوم الابتلاء، لأن “خلق الإنسان على الأرض هو محل اختبار يجب أن يكون الإنسان حرا وله إرادة ليكون عادلا”.