النقابيون : الزيادة في الأجور لا تؤدي إلى التضخم

sdfre

AddToAny

النقابيون : الزيادة في الأجور لا تؤدي إلى التضخم

  • بتاريخ : أربعاء, 2018-12-05 15:54
  • نشر بواسطة : صبري دريدي

يوجد خلاف عميق بن الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل حول مسألة الزيادة في الأجور. يعتقد النقابيون بأن خبراء السلطة يفترضون بأنه " من مصلحة الموظّفين والإجراء ومن المصلحة الوطنيّة ألّا ترتفع الأجور حتّى لا نقع في دائرة التضخّم ". وقد رد على ذلك أحد خبراء الاتحاد بالقول أن " التضخّم في تونس يعود إلى ثلاث أسباب رئيسيّة:

1-   اعتماد الاستهلاك على التوريد وهو ما يعني أنّ كلّ ارتفاع للأسعار في تونس وهو ما يسمّى التضخّم المستورد. لا أظنّ أنّ الموظّفين والإجراء مسؤولين عن التوريد والعجز المتواصل للميزان التجاري.

2-   الانزلاق المتواصل للدّينار وهو ما يؤدّي إلى ارتفاع الأسعار عند الاستهلاك لكلّ المواد المستوردة حتى وإن لم تتغيّر أسعارها في بلدان المصدّر. انزلاق الدّينار يتحمّل مسؤوليّته الحكومة والبنك المركزي بإذعانهم المتواصل لإملاءات صندوق النقد الدولي.

3-   السبب الثالث داخلي ويعود إلى هيمنة المضاربة والاحتكار على مسالك التوزيع خاصّة في المواد الفلاحيّة ... ولا أعتقد أنّ الموظّفين والأجراء مسؤولين عن المضاربة والاحتكار وما تنتجه من تضخّم.

إن زيادة الأجور في تونس مرتبطة بالمفاوضات الاجتماعيّة التي بمقتضاها يتمّ الاتفاق على الزيادة في الأجور في علاقة بنسب التضخّم الملاحظة. أي أنّ الزيادة التي تقرر في سنة 2018 مثلا تعتمد على نسب التضخّم الملاحظة في 2017. أي أنّ الزيادة في التضخّم. لذلك فإنّ الزيادة في الأجور هي نتيجة للتضخّم وردّا على تداعياته وليست سببا له. وهذا يكشف كلّ مغالطات الخطاب الرسمي وما يروج له الإعلام المأجور والخبراء المرتزقة.

إنّ الهجمة المأجورة على الموظّفين والنقابيين وتجريم تحرّكاتهم ليس إلّا محاولة لتبرير إصرار الحكومات اليمينيّة عدم الزيادة في الأجور وهو إصرار لا علاقة له بالمصلحة الوطنيّة ولا بقلّة إمكانيّات الدّولة وعجز ميزانيّتها بل يعود إلى سببين رئيسيّين:

1-   الزيادة في الأجور يعني تخصيص جزء أكبر من الميزانيّة لصالح الموظّفين وهو ما يقلق لوبيات الفساد والكمبرادور الرثّ الذي يسعى إلى تحويل الماليّة العموميّة إلى مجال للنّهب والإستثراء عبر الحوافز الماليّة (2850 مليون دينار في سنة 2018) وإعفاءات جبائيّة، وتحمل الدّولة للمساهمات الاجتماعيّة. وحتّى تتمكّن الدولة من إرضاء جشع هذه اللوبيات لا بدّ من الضّغط على نفقاتها وفي هذا الإطار يأتي الضّغط المتواصل على الأجور الذي في نفس الوقت يشكّل ضغطا غير مباشر على الأجور في القطاع الخاصّ. أي أن ما تسوّق له الحكومة اليمينيّة على أنّه مصلحة وطنيّة ليس في حقيقة الأمر إلّا مصلحة اللوبيات والعائلات المتنفّذة.

2-   إرضاء المؤسسات المالية العالميّة وخاصّة صندوق النقد الدولي الذي حذّرت رئيسته منذ أيام، في تعدّ صارخ على السيادة الوطنيّة، الحكومة من أي زيادة في الأجور في الوظيفة العموميّة. وهو ما يؤكّد أنّ الحكومات اليمينيّة المتعاقبة والأحزاب المشكلّة لها(إسلاميّون وحداثيّون) ليست إلّا بيادق في أيدي المؤسسات المالية العالميّة للمصالح الإستعماريّة. 



في نفس السياق