الشباب ونابل : كان المجتمع المدني حاضرا

sdfre

AddToAny

الشباب ونابل : كان المجتمع المدني حاضرا

صلاح الدين الجورشي

رئيس تحرير موقع " الشبيبة تي آن "، كاتب وصحفي. مدير مكتب العربي الجديد بتونس. عضو في شبكة الديمقراطيين بالعالم العربي. عضو الهيئة العليا المستقلة لحقوق الإنسان.عضو مجلس الأمناء بمنتدى الجاحظ. عضو لجنة الأبحاث والدراسات بالشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية.

  • بتاريخ : جمعة, 2018-09-28 11:13
  • نشر بواسطة : صلاح الدين الجورشي

بعد فترة من الجفاف، فتحت أبواب السماء ونزلت الأمطار بغزارة غير معهودة مما جعل ولاية نابل تشهد رقما قياسيا في العالم بأسره حيث بلغت النسبة 295 مليمتر، وهي كمية لم يسبق أن نزلت في أي مدينة من مدن الأرض. وحصلت الكارثة حيث نكب الآلاف في أموالهم وبضائعهم ومنازلهم وسياراتهم. كما لقي ست من المواطنين من بينهم شقيقتان حتفهم بعد أن جرفتهم المياه الطوفانية.

حصلت الكارثة، فكيف كانت ردود الفعل الأطراف ؟.

هناك من احتج على الحكومة وعلى السلطة المحلية متهما إياهما بالتقصير أو بالعجز، وهو ما فاقم الأزمة، وجعل المواطنين يشعرون وكأنهم تركوا لمصيرهم على الأقل خلال الساعات والأيام الأولى من المحنة. ولا شك في أن النزوع نحو محاسبة أصحاب القرار يعتبر سلوكا طبيعيا وضروريا خاصة في أوضاع الديمقراطية مثل التي تشهدها تونس حاليا. لكن مع ضمان الحق في النقد والتقييم وحتى الاتهام، لكن في المقابل يجب ملازمة الحذر، حيث يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الكوارث الطبيعية تتجاوز في لحظات إمكانيات الدولة مهما كانت متطورة. كما يجب أن تكون الاتهامات الموجهة ضد المؤسسات أو الأشخاص مدعومة بأدلة واضحة وقطعية.

هناك من تعامل مع هذه المأساة انطلاقا من ردود فعل عفوية أو لأهداف حزبية وسياسية غير بريئة. لأن الصراعات الفئوية أحيانا تتجاوز في أحيان كثيرة الموضوعية، وتصبح الحسابات الضيقة والشخصية هي التي تتحكم في ردود الأفعال وفي توجيهها.

الرد الأهم والأنضج تمثل فيما أقدم عليه المجتمع المدني، وما قام به المواطنون من مبادرات تجميع قواهم، وصياغة مبادرات عفوية وسريعة من أجل إنقاذ الأشخاص في حالة خطر، أو تقديم المساعدات الضرورية للمتضررين. وقد أكدت الوقائع والمبادرات التي حصلت أن الروح المواطنية لاتزال قوية في تونس رغم الأزمة السياسية ورغم أزمة الثقة التي تسود حاليا في جميع الأوساط.

تحرك الآلاف من المواطنين، وخاصة في صفوف الشباب، ونجحوا في التنقل بين البيوت، وحملوا مساعدات عينية، وبرهنوا أن حب الوطن ليس مجرد شعار زائف. وأن المجتمع المدني تحول في تونس غلى حقيقة ملموسة وقوة تحتاج إليها البلاد مهما كانت التحديات وتعقدت المهام والمراحل.