أخطر من الاقتصاد : الأمية تزحف من جديد

sdfre

AddToAny

أخطر من الاقتصاد : الأمية تزحف من جديد

صلاح الدين الجورشي

رئيس تحرير موقع " الشبيبة تي آن "، كاتب وصحفي. مدير مكتب العربي الجديد بتونس. عضو في شبكة الديمقراطيين بالعالم العربي. عضو الهيئة العليا المستقلة لحقوق الإنسان.عضو مجلس الأمناء بمنتدى الجاحظ. عضو لجنة الأبحاث والدراسات بالشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية.

  • بتاريخ : خميس, 2018-09-13 17:13
  • نشر بواسطة : صلاح الدين الجورشي

أكد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، الأربعاء 12 سبتمبر/ أيلول 2018، أن نسبة الأمية في تونس شهدت ارتفاعًا لأول مرة منذ الاستقلال إذ تطورت من 18.2 في المائة إلى 19.1 في المائة حاليًا. هذا المعطى الجديد ليس خبرا عاديا، إنه بمثابة الانتكاسة الخطيرة في مسيرة مجتمع ناهض أعلن الحرب على الأمية منذ السنوات الأولى للاستقلال. وبدل أن نقض على هذا الظاهرة الخطيرة بعد اعتماد البلاد على سياسة إجبارية التعليم التي تعاقب أي ولي يمنع ابنته أو ابنه من الدراسة، إذا بنسق محاربة الأمية يتوقف مع نهاية عهد بن علي ليبدأ في التراجع بعد أن قامت الثورة. وهذه مفارقة عجيبة إذ بدل أن تكون الثورة عنوانا للتحرر وترسيخ العلم كمبدأ مقدس، فإذا بها تتحول في الممارسة إلى تصدع يهدد البناء بسقوط مدوي.

ماذا يعني زحف الأمية ؟. يعني أن أزمة التعليم قد بلغت درجة عالية من الخطورة بعد أن أصبح خمس السكان لا يستطيعون قراءة جريدة أو حتى رسالة. ويجب التذكير برقم آخر مخيف ويتعلق بمغادرة 100 ألف يافع ويافعة كل سنة، وهو ما يفتح المجال واسعا لعودة قسم كبير منهم إلى فقدان القدرة على القراءة والكتابة.

كما أن عودة الأمية تعني تعميق الانقسام المعرفي والاجتماعي داخل المجتمع التونسي، إضافة إلى يمثلك ذلك من ضربة موجعة لصورة تونس التي عرفت عربيا وعالميا بنخبتها المتعلمة والمتمتعة بالجرأة والخبرة. فحذار من تواصل الانتكاسة لأن الجهل أخطر بكثير من الأزمة الاقتصادية التي مهما قست على المواطنين إلا أنها ستكون عابرة، في أن الأمية هي مقدمة لحالة من التصحر الفظيع إذ كيف ينتعش الاقتصاد في بيئة يتفاقم فيها عدد الأميين.  



في نفس السياق